جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 22

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

( 5 ) وصل بركهارت إلى القاهرة في الرابع من شهر سبتمبر سنة 1812 ، وكان أول عمل له بها أن يكتب وصفا مفصلا لرحلته من دمشق إلى عاصمة مصر ولم يلبث أن بعث بهذا الوصف إلى الجمعية . وحدث عند وصوله إلى القاهرة أن سمع بخبر قافلة صغيرة توشك أن تترك مصر إلى القسم الشمالي من الصحراء الكبرى ، وكان طريقها هو نفس الطريق المفروض أن يسلكه بركهارت قاصدا بلاد النيجر ، وفكر رحالتنا الشاب في الموضوع واستقر رأيه على التخلف في القاهرة بعض الوقت . . . إنه لا يريد أن يعرض آماله للأخطار بالاشتراك في قافلة لا يدرى من شأنها سوى القليل . . . إنها فرصة ما في ذلك شك ، ولكن النجاح فيها غير مضمون ، وإذا لم تكن الفرصة السانحة فيها كل عوامل النجاح فمن الأفضل أن يؤجل تنفيذ مشروعاته ، وخير له أن يبقى في مصر عدة شهور ليتعود الحياة فيها وهي لا شك تختلف عن الحياة في بلاد الشام ، ويكتب إلى الجمعية فتقره على رأيه فليس هناك أخطر من الاستعداد الفج في رحلة خطيرة كتلك التي يعتزم رحالتها القيام بها . ويكتب بركهارت في 13 نوفمبر سنة 1812 رسالة إلى الدكتور هاملتون سكرتير الجمعية الإفريقية يعبر فيها عن مشاعره نحو هذا الموضوع ، ويتحدث عن اعتزامه القيام برحلة برية إلى مصر العليا وبلاد النوبة بمجرد أن تسمح حالة النهر بذلك ، وأن في نيته أن يتجاوز الشلال الثالث إذ أن المنطقة التي تقع فوق الدر لم يزرها أحد من الرحالة من قبل ، وهي كما علم من بعض الوطنيين غنية بالمعابد القديمة والآثار التي تشبه آثار الأقصر وجزيرة فيلة ، ويشجعه على القيام بهذه الرحلة ما لاحظه من استتباب الأمن في مصر ؛ ولو لم يكن المماليك الذين استقروا في دنقلة يسيطرون على النوبة لكانت زيارة دنقلة ضمن خطته ، « ولكني لن أعرض نفسي لطغيانهم وسأكون سعيدا لو وصلت إلى ما يبعد عن دنقله بمسيرة خمسة أيام أو ستة ، واستطعت أن أقوم ببعض رحلات هامشية في الصحراء النوبية » . وكان بركهارت يأمل أن تجعله هذه الرحلة ملما بطبيعة الأمم الإفريقية وسلوك تجار الرقيق فإن هذا